بعد الشروع في طبع هذا العدد الثالث من مجلة «الواضحة»، صدر الظهير الشريف رقم 1.05.159 تاريخ 18 رجب 1426 (24 غشت 2005) بإعادة تنظيم معهد دار الحديث الحسنية.

وقد حرصت الهيئة المشرفة على إدارة المجلة على نشر الظهير  في هذا العدد، وكذا النصوص التطبيقية الثلاثة المنشورة لحد الآن، مساهمة في إيصال مضامينها إلى القراء، وبالأخص الذين يهمهم أمر الالتحاق بالمؤسسة في نظامها الجديد.

 ومضمون هذا النظام وأهدافه أوضحها الظهير في ديباجته ومواده الثمانية والعشرين، وليست في حاجة إلى شرح أو بيان.

 وما نود الإشارة إليه في عجالة هو أن إصلاح نظام الدراسة بالدار كان مطلوبا لعدة أسباب ودواع في مقدمتها:

   • أولا: المراجعة الشاملة لتدبير الحق الديني بالمغرب بالسعي إلى تأهيله في خضم الأوضاع المعقدة والمتسارعة التي عصفت بالأمن الاجتماعي في أكثر بقاع العالم، وزعزعت استقرار التعايش بين المختلفين في العقيدة وحتى بين مختلفي الرأي داخل نفس العقيدة، وأصبح متعذرا على أي بلد في العالم تجاهلها وعدم الاهتمام بها.


   • ثانيا: نظام الدراسة بدار الحديث الحسنية كان موحدا في فتراته، ومتقاربا جدا في مضمونه مع عدد من مؤسسات الدراسات الإسلامية العليا المغربية، فكان من المرغوب فيه السعي إلى التنوع بدل النمطية والتكرار، سيما مع وجود حاجات ملحة لا يلبيها الآن التلقين المقدم في مختلف المؤسسات.


   • ثالثا: مجالات معرفية وفلسفية ظلت شبه غائبة في الدراسات الإسلامية، وفي مقدمتها علم اللاهوت وما يرتبط به من فلسفة الدين وتاريخ الأديان، فضلا عن العلوم الاجتماعية ومعارف الإنسان المتجددة التي لها دور أساسي في تطور المعرفة الدينية، وقدرتها على الإجابة عن الأسئلة التي تثار أمامها باستمرار.


تقدم غيرنا كثيرا في إضافة هذه المجالات إلى حقل المعرفة الدينية، وكانت لذلك نتائج استفادت منها هذه المعرفة وأفادت.

وقد أضحت المواكبة لازمة يفرضها:

   أننا جزء من العالم فيجب أن نشاركه العلم بكل الأفكار المعرفية التي يطرحها للمناقشة، بل وأن نساهم في التقييم والخلق لتلك الأفكار أداء لمسؤولية التكليف بآخر الرسالات التي ختم بها الوحي من السماء إلى الإنسان.


   الانتقال بالمعرفة الدينية من أسلوب النقل والانزواء إلى أفق الوعي بصفتها البشرية التي تعني أنها جزء من معارف الإنسان تتفاعل معها تأثرا وتأثيرا، وأن سمتها الأساسية -مثل باقي فروع المعرفة- النماء والتطور اللذان يتحققان بقراءة نصوص الوحي في ضوء المعارف المرحلية للإنسان وحاجاته الفعلية الآنية في بناء الحياة وأداء مسئولية الخلافة في الأرض.


الأمل وطيد في أن ترعى هذه الفسيلة وأن تبلغ أشدها شجرة باسقة وارفة ظلالها، أصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

د. أحمد الخمليشي

شارك في هذا العدد:

   د. أحمد الخمليشي
    د. الحسين آيت سعيد
    د. عبد الهادي التازي
    د. عبد السلام العسري
    د. جعفر السبحاني
    د. الناجي لمين
   د. عبد المجيد محيب
   ذ. جمال الدين عبد الرازق

قواعد النشر في المجلة:

ترحب  المجلة  بمشاركة  العلماء  والباحثين  المتخصصين  وتقبل  للنشر  الدراسات  والأبحاث  العلمية  الرصينة  وفقا  للقواعد  الآتية:
   أن  يكون  البحث  مبتكرا  أصيلا  ولم  يسبق  نشره.

   أن  يتبع  البحث  الأصول  العلمية  المتعارف  عليها  وبخاصة  فيما  يتعلق  بالتوثيق  والمصادر،  مع  إلحاق  كشف  المصادر  المراجع  في  نهاية  البحث.

   تقبل  المواد  المقدمة  للنشر  من  نسختين  على  الآلة  الطابعة،  ولا ترد  الأصول  إلى  أصحابها  سواء  نشرت  أو  لم  تنشر.

   تخضع  المواد  المقدمة  للفحص  العلمي  على  نحو  سري.

   البحوث والدراسات التي يقترح المحكمون إجراء تعديلات أو إضافات إليها تعاد إلى أصحابها لإجراء التعديلات المطلوبة قبل نشرها.

   تقدم  المجلة  مكافأة  مالية  عن  البحوث  والدراسات  التي  تقبل  للنشر.

   المواد  المنشورة  في  هذه  المجلة  تعبر  عن  رأي  أصحابها  ولا  تعبر  بالضرورة  عن  رأي  المجلة  أو  الدار.